النووي
150
المجموع
قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) فإن كان المخرج للسبق هما المتسابقان نظرت ، فإن كان معهما محلل وهو ثالث على فرس كفء لفرسيهما صح العقد ، وان لم يكن معهما محلل فالعقد باطل لما روى أبو هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من ادخل فرسا بين فرسين وهو لا يامن أن يسبق فلا باس ومن ادخل فرسا بين فرسين وقد امن أن يسبق فهو قمار ) ولان مع المحلل لا يكون قمارا ، لان فيهم من يأخذ إذا سبق ولا يعطى إذا سبق وهو المحلل ، ومع عدم المحلل ليس فيهم الا من يأخذ إذا سبق ، ويعطى إذا سبق ، وذلك قمار ، وإن كان المحلل اثنين أو أكثر جاز ، لان ذلك أبعد من القمار ، وإن كانت المسابقة بين حزبين كان حكمهما في المحلل حكم الرجلين ، لان القصد من دخول المحلل الخروج من القمار ، وذلك يحصل بالمحلل الواحد مع قلة العدد وكثرته . واختلف أصحابنا في دخول المحلل فذهب أكثرهم إلى أن دخول المحلل لتحليل السبق لكل من سبق منهم ، وذهب أبو علي بن خيران إلى أن دخوله لتحليل السبق لنفسه وان يأخذ إذا سبق ، ولا يأخذان إذا سبقا ، لأنا لو قلنا : إنهما إذا سبقا أخذا حصل فيهم من يأخذ مرة ويعطى مرة ، وهذا قمار ، والمذهب الأول لأنا بينا ان بدخول المحلل خرجا من القمار ، لان في القمار ليس فيهم الا من يعطى مرة ويأخذ مرة ، وبدخول المحلل قد حصل فيهم من يأخذ ولا يعطى فلم يكن قمارا ، فان تسابقوا نظرت فان انتهوا إلى الغاية معا أحرز كل واحد منهما سبقه لأنه لم يسبقه أحد ، ولم يكن للمحلل شئ لأنه لم يسبق واحدا منهما ، وان سبق المخرجان أحرز كل واحد منها سبقه لأنهما تساويا في السبق ولا شئ للمحلل لأنه مسبوق ، وان سبقهما المحلل اخذ سبقهما لأنه سبقهما ، وان سبق أحد المخرجين وتأخر المحلل والمخرج الاخر أحرز السابق سبق نفسه . وفى سبق المسبوق وجهان المذهب انه للسابق المخرج لأنه انفرد بالسبق ، وعلى مذهب ابن خير أن يكون سبق المسبوق لنفسه لأنه لا يستحقه السابق المخرج